الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

16

فقه الحج بحوث استدلالية في الحج

واستشكل في هذا المعنى واستدلّ على أنّ الإحرام ليس شيئاً زائداً على التلبّس بالحجّ أو العمرة بالتلبية أو الإشعار أو التقليد بقصد الشروع في الحجّ أو العمرة بروايات أوضحها دلالة صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « يوجب الإحرام ثلاثة أشياء : التلبية والإشعار والتقليد فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم » . ( 17 ) فإنّها تدل بالصراحة على أن ما يوجب الدخول في الحرمة الَّتي لا تهتك أحد هذه الثلاثة وإنَّ الإحرام يتحقق بأحدها . ويرد عليه بأنَّ الصحيحة لا تدل على أنَّ التلبية المجردة عن نية ترك المحرَّمات والعزم عليه تكفي في الإحرام وإن لم يكن ملتفتاً إليه ولم يضمره في نفسه بل غاية ما يستفاد منها أن من يريد الإحرام ووطَّن نفسه على ترك المحرَّمات إذا لَبّي أو أشعر أو قلّد يتحقّق منه الإحرام نعم يستفاد منها عدم انعقاد الإحرام بمجرّد العزم أو انشاء تحريم المحظورات على نفسه بدون التلبية . ولكن يعارضها في ذلك ما يدل على انعقاد الإحرام قبل التلبية مثل صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الرَّجل يقع على أهله بعد ما يقصد الإحرام ولم يلبّ قال : ليس عليه شيء » ( 18 ) . ومثله مرسل جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما ( عليها السلام ) : « في رجل صلّى الظهر في مسجد الشجرة وعقد الإحرام ثمّ مسّ طيباً أو صاد صيداً أو واقع أهله ؟ قال : ليس عليه شيء ما لم يلبّ » ( 19 ) .

--> ( 17 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب أقسام الحج ح 20 . ( 18 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب تروك الاحرام ح 1 وب 14 من أبواب الاحرام ح 2 . ( 19 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب تروك الاحرام ح 2 .